محمد محمد أبو ليلة
258
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
وبمراجعة بسيطة واستعراض سريع لما خرج من هذا المتنبئ الكذاب من روث وخبث نتبين أنه كان صريع هوس وضحية لوث ، وأنه لو كان ما هذى به مسيلمة بليغا لكان ذلك كافيا في التدليل على انحطاط اللغة العربية وتأخرها وتأخر أهلها ، وبوارهم اللغوي والفكري ؛ ولو أن العرب كانوا قد استجادوا ما قاله الكذاب لجمعوه وكتبوه في الأباطى ، وعلقوه في جوف الكعبة مع ما استجادوا ما قاله الكذاب لجمعوه وكتبوه في الأباطى ، وعلقوه في جوف الكعبة مع استجادوه وعلقوه من قصائد كبار شعرائهم ، فكتبوه وعلقوه بالكعبة ولكن مسيلمة لم يجد لكلامه تاليا ولا راويا ولولا أن بعض المسلمين سجله ليكون آية على مصير المدعين لما اهتم به أحد ولما سمع به حاضر وباد من العالمين . وكما يقول مصطفى صادق الرافعي في نقد أحد الكتاب المعاصرين له : " وتلك سنّة لن تخطئها في أعداء الإسلام إذا أنت استعرضتهم وميزتهم فلا تتبدل ولا تتغير ، ولولا ذلك لما هلكوا وبقي الدين ، ولا ذهبت كتبهم وبقي القرآن " « 1 » . يشير ويلش إلى قول علماء المسلمين بأن القرآن مكتوب باللغة التي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتكلمها ، يعنى لسان قريش أو لهجتها ، والتي كانت هي اللغة التقليدية الممتازة لكتابة الشعر على عصر محمد صلى اللّه عليه وسلم وأن الشعر كان قد تملك ناصية اللغة الصافية والراقية ، لغة البدو أو الأعراب ، ولتدعيم وجهة النظر هذه تأسست النظرية التي هي لاهوتية أو عقائدية أكثر منها لغوية ، حول القرآن ، والتي تقرر بوضوح أن القرآن نزل بلسان عربى مبين « 2 » . هذا اللسان العربي المبين فسّر على أنه لسان قريش ، ويقصد المستشرق من هذا أن يشكك في طبيعة اللهجة التي كتب بها القرآن ، وفي كونها لهجة قريش وهو ما حاول تأسيسه المستشرقون الذين ساهموا في الدراسات القرآنية بوجه عام ، ولقد بنى هؤلاء تشكيكهم على روايات أوردها المفسرون وكتاب علوم القرآن ؛ والتي جاء فيها أن هذا القرآن الكريم لم يقتصر على لهجة قريش فحسب ، وإنما دخلت في لغته لهجات عربية أخرى بل لقد دخلت فيه ألفاظ غير عربية أيضا . فابن النقيب يصرح بأن القرآن قد " احتوى على جميع لغات العرب وأنه نزل فيه
--> ( 1 ) تحت راية القرآن . القاهرة . المكتبة التجارية الكبرى 1383 ه - 1963 م ، ص 262 . ( 2 ) انظر ( النحل : 103 ، الشعراء : 195 ، فصلت : 44 ) .